محمد حسين الذهبي

385

التفسير والمفسرون

وليربطوا بين القرآن وبين عقيدتهم التي قامت على التوحيد الخالص من كل شائبة . ولكن هل وقف أهل السنة حيال هذه المحاولات الاعتزالية في فهم نصوص القرآن الكريم موقف التسليم لها والرضى بها ؟ أو أغضبهم هذا التصرف من خصومهم المعتزلة ؟ . الحق أن هذا التصرف من المعتزلة أثار عليهم خصومهم أهل السنة ، واستعداهم عليهم ، فرموهم بالعبارات اللاذعة ، واتهموهم بتحريف النصوص عن مواضعها ، تمشيا مع الهوى وميلا مع العقيدة . وقد مر بك آنفا مقالة ابن قتيبة ، وفيها يشدد عليهم النكير من أجل مسلكهم اللغوي في التفسير . حكم الإمام أبى الحسن الأشعري على تفسير المعتزلة : وهذا هو الإمام أبو الحسن الأشعري ، يحكم على تفسير المعتزلة بأنه زيغ وضلال ، وذلك حيث يقول في مقدمة تفسيره المسمى بالمختزن والذي لم يقع لنا « أما بعد ، فإن أهل الزيغ والتضليل تأولوا القرآن على آرائهم ، وفسروه على أهوائهم : تفسيرا لم ينزل اللّه به سلطانا ، ولا أوضح به برهانا . ولا رووه عن رسول رب العالمين ، ولا عن أهل بيته الطيبين ، ولا عن السلف المتقدمين ، من الصحابة والتابعين ، افتراءً على اللّه ، قد ضلوا وما كانوا مهتدين . وإنما أخذوا تفسيرهم عن أبي الهذيل بياع العلف ومتبعيه ، وعن إبراهيم نظام الخرز ومقلديه ، وعن الفوطي وناصريه ، وعن المنسوب إلى قرية جبى ومنتحليه ، وعن الأشج جعفر بن حرب ومجتبيه ، وعن جعفر بن مبشر القصبي ومتعصبيه ، وعن الإسكافى الجاهل ومعظميه ، وعن الفروى المنسوب إلى مدينة بلخ وذويه ؛ فإنهم قادة الضلال ، من المعتزلة